ابن أبي العز الحنفي

505

شرح العقيدة الطحاوية

الخزعبلات ، أو يطلب تغيير شيء من الشريعة ، ونحو ذلك . ونوع يتكلم في هذه الأمور على سبيل الجد والحقيقة ، بأنواع السحر . وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر ، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في المنصوص عنه ، وهذا هو المأثور عن الصحابة ، كعمر وابنه وعثمان وغيرهم . ثم اختلف هؤلاء : هل يستتاب أم لا ؟ وهل يكفر بالسحر ؟ أم يقتل لسعيه في الأرض بالفساد ؟ وقال طائفة : إن قتل بالسحر يقتل ، وإلا عوقب بدون القتل ، إذا لم يكن في قوله وعمله كفر ، وهذا هو المنقول عن الشافعي ، وهو قول في مذهب أحمد . وقد تنازع العلماء في حقيقة السحر وأنواعه : والأكثرون يقولون : إنه قد يؤثر في موت المسحور ومرضه من غير وصول شيء ظاهر إليه ، وزعم بعضهم أنه مجرد تخييل . واتفقوا كلهم على أن ما كان من جنس دعوة الكواكب السبعة ، أو غيرها ، أو خطابها ، أو السجود لها ، والتقرب إليها بما يناسبها من اللباس والخواتم والبخور ونحو ذلك - فإنه كفر ، وهو من أعظم أبواب الشرك ، فيجب علقه ، بل سدّه . وهو من جنس فعل قوم إبراهيم عليه السلام ، ولهذا قال ما حكى اللّه عنه بقوله : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ الصافات : 88 - 89 . وقال تعالى : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً الانعام : 76 ، الآيات ، إلى قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ الانعام : 82 . واتفقوا كلهم أيضا على أن كل رقية وتعزيم أو قسم ، فيه شرك باللّه ، فإنه لا يجوز التكلم به ، وإن أطاعته به الجن أو غيرهم ، وكذلك كل كلام فيه كفر لا يجوز التكلم به ، وكذلك الكلام الذي لا يعرف معناه لا يتكلم به ، لإمكان أن يكون فيه شرك لا يعرف . ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا » « 778 » . ولا يجوز الاستعاذة بالجن ، فقد ذم اللّه الكافرين على ذلك ، فقال تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً الجن : 6 . قالوا : كان الإنسي إذا نزل بالوادي يقول : أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه ، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح ، فَزادُوهُمْ رَهَقاً الجن : 6 ، يعني الإنس للجن ،

--> ( 778 ) مسلّم من حديث عوف بن مالك الأشجعي .